30 يونيو 2026 - 16:20
تقرير عن ندوة "الإرث الاستراتيجي والحضاري للقائد الشهيد للأمة": مراسم تشييع القائد الشهيد؛حدثٌ مهيبٌ سیتجاوز حدود العالم الإسلامي!

عشية موكب التشييع التاريخي للقائد الشهيد، عُقدت ندوة خاصة بعنوان "الإرث الاستراتيجي والحضاري للقائد الشهيد للأمة"، بمشاركة محللين بارزين من اليمن والبحرين. وقد خُصصت الندوة لبحث الأبعاد العابرة للحدود لفكر القائد ودوره الحضاري وتأثيره الإقليمي، كما ناقشت أسباب المخاوف التي تساور قوى الاستكبار العالمي والأنظمة التابعة لها إزاء انتشار خطابه في دول مثل اليمن والبحرين.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ عشية مراسم التشييع التاريخية للقائد المجاهد العظيم والشهيد للثورة الإسلامية، نظمت وكالة أنباء "أبنا" ندوة خاصة بعنوان "الإرث الاستراتيجي والحضاري للقائد الشهيد للأمة"، شارك فيها وتحدث خلالها كل من الدكتور عصام العماد، المفكر والباحث اليمني، والدكتور راشد الراشد، الناشط السياسي البحريني.

ثورة ثقافية وسياسية في أعقاب استشهاد القائد الثوري

أشاد الدكتور عصام العماد، المفكر والباحث اليمني، بالشخصية النبيلة للقائد الشهيد للثورة، مشيراً إلى أن استشهاده من شأنه أن يُحدث "ثورة ثقافية وسياسية" في العالم الإنساني، كما توقع أن تتحول مراسم تشييعه إلى حدثٍ بارز يجذب اهتمام الرأي العام العالمي، متجاوزاً بذلك حدود العالم الإسلامي.

صلاة الغائب على المیت في أنحاء العالم

كما اقترح الدكتور العماد - بهدف إعطاء هذا الحدث صدىً دولياً أوسع - أن يقوم أئمة الجماعة في مختلف البلدان (لا سيما بين السنة والزيدية الذين يجيزون صلاة الغائب) بأداء هذه الصلاة بالتزامن مع مراسم الجنازة، وذلك لكي تتحول هذه المبادرة إلى ظاهرة عالمية تعزز ثقافة الاستشهاد.

الرؤية الاستراتيجية للقائد الشهيد تجاه محور المقاومة: من اليمن إلى مضيق باب المندب

وفي جانب آخر من كلمته، تناول المتحدث الدور الاستراتيجي لقائد الثورة في "الصحوة الإسلامية" في اليمن، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تشكيل حركة "أنصار الله"، حيث ربطته علاقات فكرية وثقافية بشخصيات مثل بدر الدين الحوثي والسيد عبد الملك الحوثي على مدى عقود. ووفقاً للعماد، فقد أولى قائد الثورة اهتماماً مبكراً -انطلاقاً من رؤية استشرافية- للأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، بل إنه وجّه بإعادة إعمار ضريح "ناصر أتروش" تعزيزاً للروابط الثقافية مع اليمن.

وأضاف أن هذا الشهيد العظيم كان يتمتع بشخصية متعددة الأبعاد؛ فإلى جانب إلمامه العميق بالقضايا السياسية والعسكرية ومعرفته التفصيلية بأمريكا وإسرائيل، كان يمتلك أيضاً خبرة واسعة في مجالات التاريخ والأدب والفلسفة والعرفان، فضلاً عن الأدب الفارسي والعربي والتركي.

وتابع هذا الباحث اليمني مقارناً بين المناهج التفسيرية لكل من قائد الثورة وسيد قطب، مؤكداً أنهما - وعلى خلاف بعض الحركات الإسلامية التي ركزت فقط على الجانب السياسي للقرآن - نجحا في إرساء رابطة عميقة بين "السياسة والروحانية".

كما أشار إلى دور "حب الشهادة" في منظومته الفكرية، لافتاً إلى أن تأثير دماء هذا الشهيد كان واسع النطاق لدرجة أن بعض الأفراد الذين انفصلوا عن الحركات المتطرفة، وحتى بعض عناصر تنظيم "داعش"، قد تحولوا إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عقب استشهاده.

واختتم العماد حديثه بالإشارة إلى أن الشعب اليمني والعديد من المسلمين حول العالم، إلى جانب اهتمامهم بالآراء السياسية لقائد الثورة، يتوقون أيضاً إلى فهم أعمق لمرتكزاته الفكرية والعقائدية المتعلقة بقضايا مثل المهدوية وسيرة الأئمة الأطهار.

هوية مرتبطة بإيران؛ وتحدي آل خليفة لولایة الفقيه

وفي الاجتماع ذاته، اعتبر الدكتور راشد الراشد -أحد قيادات "حركة العمل الإسلامي" في البحرين- أن رحيل القائد الشهيد للثورة الإسلامية يمثل خسارة لا تُعوَّض للعالم الإسلامي بأسره.

وفي معرض حديثه عن المكانة القيادية المرموقة لذلك الشهيد، وصفه بأنه مصدر إلهام للشباب وحركات المقاومة في المنطقة - بما في ذلك لبنان والعراق واليمن والبحرين - مشيراً إلى أن كلماته ومواقفه كانت دائماً بمثابة البوصلة التي توجه حراك القوى المؤمنة في أوقات الأزمات.

كما أكد الناشط السياسي البحريني على الروابط التاريخية والهوياتية العميقة التي تجمع بين البحرين وإيران، موضحاً أن أكثر من نصف سكان البحرين هم من أصول إيرانية، وأن البلاد لا تربطها أي روابط هوياتية بالمملكة العربية السعودية.

وشدّد على انتقاده اللاذع لنظام آل خليفة، معتبراً أن الإجراءات القمعية التي يمارسها هذا النظام ضد علماء الدين والمنشدين والمصلين في البحرين، إنما تنبع من خوف الحكام من تأثير المرجعية الفقهية والسياسية لقائد الثورة في أوساط الشعب.

كما أكد الدكتور راشد الراشد أن نظام آل خليفة يعتبر "ولاية الفقيه" جريمة سياسية، ويسعى لقمع التقليد الديني للشعب للمرجعية الإيرانية من خلال اعتقال العشرات من علماء الدين.

ووفقاً للدكتور راشد، فقد عمد نظام آل خليفة حتى إلى التضييق على الشعائر الحسينية ومواكب عاشوراء بذريعة الترويج لنظرية ولاية الفقيه؛ إلا أن هذه الضغوط لم تفلح في كسر الرابطة الوجدانية والعقائدية التي تجمع الشعب البحريني بالمرجعية والحضارة الإيرانيتين، وسيظل هذا الموروث الفكري مرشداً لمسيرتهم.

تقرير عن ندوة "الإرث الاستراتيجي والحضاري للقائد الشهيد للأمة": مراسم تشييع القائد الشهيد؛حدثٌ مهيبٌ سیتجاوز حدود العالم الإسلامي!

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha